الشيخ الطبرسي
8
تفسير مجمع البيان
زوجين اثنين يغشى الليل النهار إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ( 3 ) وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد . ونفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ( 4 ) ) * . القراءة : قد ذكرنا الاختلاف في قوله * ( يغشي الليل النهار ) * في سورة الأعراف . وقرأ ابن كثير ، وأبو عمر ، ويعقوب ، وحفص : * ( وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان ) * جميعها بالرفع . والباقون : بالجر في الجميع . وقرأ حفص : * ( صنوان ) * بضم الصاد ، وكذلك رواية الحلواني عن القواس . وقرأ الباقون بكسر الصاد . وفي الشواذ قراءة الحسن ، وقتادة : * ( صنوان ) * . وقرأ * ( يسقى ) * بالياء : ابن عامر ، وزيد ، ورويس ، عن يعقوب . وقرأ الباقون * ( تسقى ) * بالتاء . وقرأ أهل الكوفة غير عاصم ، وروح ، عن يعقوب : * ( ويفضل ) * بالياء . والباقون بالنون . الحجة : قال أبو علي : من رفع قوله : * ( وزرع ) * : فتقديره : وفي الأرض زرع ونخيل صنوان ، فجعله محمولا على قوله : * ( وفي الأرض قطع ) * ، ولم يجعله محمولا على ما في الجنات من الأعناب والجنة ، على هذا تقع على الأرض التي فيها الأعناب دون غيرها ، كما تقع على الأرض التي فيها الأعناب والنخيل ، دون غيرهما ، ويقوي ذلك قول زهير : كأن عيني في غربي مقتلة من النواضح تسقي جنة سحقا ( 1 ) فالمعنى تسقي نخيل جنة . فأما من قرأ بالجر فإنه حمل النخيل والزرع على الأعناب ، فكأنه قال جنات من أعناب من زرع ونخيل . والدليل على أن الأرض إذا كان فيها النخل والكرم والزرع سميت جنة قوله * ( جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا ) * . فكما سميت الأرض ذات العنب والنخل والزرع جنة ، كذلك يكون النخيل والزرع محمولين على الأعناب ، فتكون الجنة من هذه الأشياء . ويقوي ذلك قوله : .
--> ( 1 ) الغرب : الدلو العظيمة . والناضحة : الناقة التي تسقي الماء . والمقتلة : المذللة لعمل من الأعمال . والسحق جمع السحوق : النخلة الطويلة